
دوماً كان لي طريقاً آخر صعب لكني اختاره بملىء إرادتي .و اعتقدت دوماً بأن الخيار الأصعب , هو بالواقع أسهل بكثير من طريق ممهد و مفروش بالزهور , فهذا الطريق رغم جماله لا تعرف ماذا يوجد تحت زهاءه .
وعيت و تفتحت مداركي على عالم ليس كعالمهن , و أفكار ليست كأفكارهن , كنت وحيدة بفكري .و موجودة بجسدي و ضحكاتي و اهتماماتي الأخر معهن .
دوماً كان لي مع الزمن عثرة , و مع الصداقة حلقة مفرغة , و مع العائلة تباعد , و مع الحبيب حالة غريبة من عدم الألفة و التوازن , حالة تقول لي ربما أنتِ مخطئة أو حبك حجمه كبير أو أحلامك ليست من أرض الواقع من زمن غابر .و مـع نفسـي كـان لـي حسـاب آخـر .
حاسبتها دوماً و تشدّدت عليها كثيراً , و دخلت معها بنقاشات حادة , كانت دوماً غاضبة و مستمرة و غير مستقرة , و هي كان لها طريقة أيضاً معي بالتفكير , طريقة جميلة تزخرف بها لي الأمور و تلونها و تبعد السواد عني .
أعطتني أملاً دوماً , و رسمت لي طريقاً خاصاً و أيضاً طريقة معينة مع الأمور و مقابلتها بروحٍ متفائلة , و وجه مبتسم , حددت معالم لتكويني , و أزفتني عروساً غبية بطيبها , و حالمة ضائعة , و فتاة أيضاً متقلبة , و مزاجية , لعالم خاليٍ من إي إحساس .
كامل صفاتي كانت للشخص الخطأ , و بالزمن الخطأ , و لوجود خطأ .مروري من هنا , صادفة عطلاً بعجلة الزمن , فاضطرت لإنزالي هذه النفس , لإنزالي هنا بين أناساً أشبه بالبشر , و علاقاتٍ كنوعٍ من الدجل و زمانٍ خائب .
و بدأت بطبعي اختيار الصعب , و الذي هو كان الطريق الصحيح .
اعتدّدت خساراتٍ متكررة , و فقدان قائم كعنصر هام وجّد بتكويني , فعلى ما يبدو كانت مشكلة الفقدان إحدى الأمنيات التي حملتني إياها عرابتي بالخطأ , قبل نزولي بهذا المكان الخالي .
و أعود لرسم طريقة جديدة , و عوالم زهرية براقة , و وجوه طيبة , فما زال بإمكاني الشعور و الحلم و التمني .
أفقد و أعود لأتوازن , أضيع و أهتدي للطريق , أفقد و أعاود محاولة الامتلاك .
و أدور بحلقاتٍ مبعثرة , و أبحث بين كل واحدة و أخرى , عن واحى الأمان , لاتعلق بها و أهديها من الروح و من الخفقات و من نور العيون , و من قوة فرحي و إصراري على أن هناك دوماً , فسحة من الأمل بكل وجود و مكان و زمان .
و قد اعتدت العقاب على أفعالي بشدة , اعتدت على سخرية شلعت روحي , مرات و بكل مرة كانت شدتها و ألمها يحتوي على أشكال مختلفة , فيها نوع من التفنن و الإبداع الخاص بتدمير الذات و الروح .
و تتكرر مواقفي , و تتكرر عثراتي و و أعاود نهوضي .و بين عثرة و أخرى , كان لي مكان خاص للاختباء و لو لمدة لألثم وجعاً , يا الله كم هو موجع , لكن استمر و أعاود البقاء , بمكانٍ آمن بين حافة الهاوية , و شط الأمان , صامته هادئة حتى لا اقترب فأقع و انتهي و لا أرجع فأصدم بصدٍ قد يقضي على حياتي .
هناك بذاك المكان بين حالتين , و مرحلتين , و رغبتين , و ألمين , و حياتين , أبقى جالسة عيوني مفتوحة على وسعهما , و يداي معقودة و و آمالي باهتة و و خفقات قلبي باهتة .
و كالعادة يقؤع بابي من مكان نسيته مفتوح , أو لم أغلقه جيداً من شدة تعبي .فتتسلل إليه بعض من حالات الأمل بغفلة عن لئم القدر , و تحاول مداعبة العيون و و لثم الجروح , و المسح بحب على الروح , و مداعبة الأحلام النائمة و النظرات الهائمة و تبدأ بسحبي رويداً رويداً , قليلاً قليلاً لفسحتها الزاهية , لعالمها المضيء .و أقول هاهي الدنيا جميلة مرة آخرى و أنسى ماذا جرى لي .
و أبدأ من شدة لهفتي و توقي برسم خيالات جديدة و أحلام وردية و و روح بهية و و أدعو و ابتهل و أتمسك بكل قوتي و من قلب ضعفي بهذه الفرصة .
لعل الحال يتغير و لعل هذه المرة تنجح و ربما قد أنجح .و لماذا لا أبدأ و و ها هي الآن قد بدأت تضحك من جديد .
لكن لا أعرف بعد كيف ستكون الأمور , و ما الذي سيخدش الروح و و ما هو المؤلم هذه المرة للعيون .
لكني مستمرة و مستمرة , حتى أجد ذاك الحنين و حالة الأمان و واحة الاستقرار .
إذاً أعلنت حربي على واقعي و على وجودي و على قدري , مرة , و مرة أخرى و تالية , و التي تليها , و بعدها ....إلى أن يخرج آخر نفس و تطفىء آخر نظرة للعيون ....
جميلة هذه الكلمات